بقلم حسن النجارحسن النجار يكتب

حسن النجار يكتب: تنشيط الحياة الحزبية ركيزة أساسية لبناء الجمهورية الجديدة

الكاتب الصحفي و المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية

حسن النجار – يكتب 

جاءت الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية «الأوكتاجون» لتؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على تطوير القدرات العسكرية أو تحقيق الإنجازات الاقتصادية،

بل يمتد أيضًا إلى ترسيخ أسس الحياة السياسية وتعزيز كفاءة مؤسساتها، وفي مقدمة ذلك دعم وتنشيط الحياة الحزبية باعتبارها أحد أهم ركائز الدولة الحديثة، والقادرة على تحقيق التوازن بين الاستقرار السياسي ومتطلبات التنمية الشاملة.

فالدولة التي تسعى إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتعزيز دور المواطنين في صناعة القرار تحتاج إلى أحزاب قوية وفاعلة، تمتلك رؤى واضحة وبرامج واقعية، وتضم كوادر مؤهلة قادرة على التعبير عن تطلعات المجتمع، بما يجعلها حلقة الوصل الحقيقية بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ولا تقاس قوة النظام الحزبي بعدد الأحزاب المسجلة، وإنما بمدى قدرتها على أداء أدوارها الأساسية في التعبير عن مصالح المواطنين، وصياغة السياسات العامة، وإعداد القيادات السياسية، وإدارة المنافسة الديمقراطية بصورة حضارية ومسؤولة. فوجود عشرات الأحزاب لا يعني بالضرورة وجود حياة سياسية نشطة،

 

الكاتب الصفي حسن النجار
الكاتب الصفي حسن النجار

إذا كانت تفتقر إلى القواعد الجماهيرية أو البرامج الجادة أو الحضور المؤثر في الشارع. فالحزب الحقيقي يقاس بقدرته على التأثير في الرأي العام وتقديم حلول عملية لقضايا المواطنين، وليس بحجم مقراته أو كثرة بياناته.

وقد شهدت الحياة الحزبية المصرية خلال السنوات الأخيرة خطوات إيجابية، تمثلت في اتساع مساحة الحوار الوطني وتعزيز المشاركة السياسية، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات تحد من فاعليتها،

أبرزها ضعف التواصل المستمر مع المواطنين، وغياب العمل الميداني لدى بعض الأحزاب، والاعتماد على النشاط الموسمي المرتبط بالانتخابات، فضلًا عن محدودية الاهتمام بإعداد الكوادر السياسية الشابة، وضعف مراكز الدراسات والبحوث داخل بعض الأحزاب، وهو ما ينعكس على جودة البرامج والرؤى التي تقدمها.

وأرى أن أكبر خطأ وقعت فيه بعض الأحزاب خلال السنوات الماضية هو الانشغال بالحضور الشكلي على حساب صناعة التأثير الحقيقي. فالحزب الذي لا يستمع إلى نبض الشارع ولا يشارك المواطنين قضاياهم اليومية، يفقد تدريجيًا مبررات وجوده، مهما كان تاريخه أو مكانة قياداته.

كما أن استعادة ثقة المواطن لن تتحقق عبر الشعارات الانتخابية أو الحملات الإعلامية، وإنما من خلال العمل المستمر، والوجود الحقيقي بين الناس، والدفاع عن مصالحهم، وتقديم حلول قابلة للتنفيذ، مع إعداد كوادر تمتلك الكفاءة والخبرة والنزاهة. وعندها فقط تصبح الأحزاب شريكًا حقيقيًا في صناعة السياسات العامة ودعم استقرار الدولة وتحقيق التنمية.

إن إصلاح الحياة الحزبية يجب أن يبدأ من داخل الأحزاب نفسها قبل أي شيء آخر، فهي مطالبة بإجراء مراجعات تنظيمية وفكرية شاملة تعيد تعريف دورها في المجتمع، وتنقلها من مجرد كيانات انتخابية إلى مؤسسات سياسية تعمل بصورة يومية، وتتبنى قضايا المواطنين باستمرار.

كما أن تطوير الهياكل التنظيمية، والاعتماد على الكفاءة في اختيار القيادات، وتفعيل مبادئ الديمقراطية الداخلية، تمثل خطوات أساسية لاستعادة ثقة الشارع في العمل الحزبي.

ومن أهم محاور الإصلاح أيضًا تحويل الأحزاب إلى بيوت خبرة حقيقية، من خلال إنشاء لجان متخصصة تضم خبراء في الاقتصاد والتعليم والصحة والإدارة المحلية والاستثمار وغيرها من المجالات،

تتولى إعداد الدراسات وصياغة البدائل الواقعية للسياسات العامة. فالأحزاب في الدول المتقدمة أصبحت شريكًا رئيسيًا في صناعة القرار لأنها تقدم حلولًا عملية تستند إلى البحث العلمي والخبرة، وليس مجرد مواقف سياسية.

كما أن إعادة صياغة علاقة الأحزاب بالشباب تمثل ضرورة وطنية، فالشباب ليسوا مجرد كتلة انتخابية، بل هم قادة المستقبل وصناع القرار في السنوات المقبلة.

ومن ثم فإن الاستثمار في التدريب السياسي، وإنشاء مدارس لإعداد الكوادر، وإتاحة الفرصة أمام الشباب والمرأة لتولي مواقع قيادية داخل الأحزاب، يعد ضمانة حقيقية لاستمرار وتجدد الحياة السياسية.

ولا يقل عن ذلك أهمية أن تعود الأحزاب إلى الشارع المصري، فالممارسة السياسية الحقيقية تكون بين المواطنين، والحزب الذي يشارك الناس همومهم اليومية، ويتبنى قضاياهم، ويطلق المبادرات المجتمعية، سيكون أكثر قدرة على اكتساب ثقتهم من أي حملة دعائية أو انتخابية، لأن الثقة تُبنى بالفعل المستمر وليس بالشعارات.

وتأتي انتخابات المجالس المحلية المرتقبة لتمنح الأحزاب فرصة حقيقية لإثبات قدرتها على التجديد، وينبغي ألا تُنظر إليها باعتبارها مجرد منافسة على المقاعد، بل باعتبارها اختبارًا لقدرة الأحزاب على تقديم كوادر تمتلك الكفاءة والخبرة والنزاهة، وقادرة على إدارة الشأن المحلي بكفاءة، باعتبار أن الإدارة المحلية تمثل المدرسة الأولى لإعداد القيادات السياسية والتنفيذية.

حسن النجار يكتب: تنشيط الحياة الحزبية ركيزة أساسية لبناء الجمهورية الجديدة
توجيهات الرئيس السيسي

إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن دعم وتنشيط الحياة الحزبية تحمل رسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب أحزابًا أكثر فاعلية، وأكثر قربًا من المواطنين،

وأكثر قدرة على إنتاج الأفكار وإعداد القيادات. ويبقى نجاح هذه الرسالة مرهونًا بقدرة الأحزاب نفسها على استثمار هذه الفرصة، وتجديد أدواتها، والانفتاح على المجتمع، والتحول إلى شريك حقيقي في صناعة المستقبل.

وفي النهاية، فإن إصلاح الحياة الحزبية ليس مطلبًا يخص الأحزاب وحدها، بل هو استثمار مباشر في قوة الدولة واستقرارها، لأن الأحزاب القوية تخلق حياة سياسية أكثر نضجًا،

وتوسع دائرة المشاركة الشعبية، وتعزز جودة صناعة القرار، وهو ما تحتاج إليه الجمهورية الجديدة لمواصلة مسيرة البناء والتنمية وترسيخ دعائم الدولة الحديثة.

حفظ الله مصر وحفظ الله الوطن وحفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار – ؟؟

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى